Dark Mode Light Mode

سيولد من جديد ولكن…

…سيولد من جديد ولكن

قبل الفي عام وفي ارضٍ كانت تعيش تحت الاحتلال جاء ملئ الزمان ، ووُلد ثائر الثوار، ملك الملوك الذي تجسد وسط الظلام في مغارةٍ حقيرة ببيت لحم، جاء ليخلص البشرية ، جاء ليحرر المأسورين ، جاء لينقذ الانسان من شر الخطيئة ، كبر و ترعرع في ارضٍ اختلطت حجارتها بالنهاية بدمه المقدس وهو معلق على الخشبة في القدس، هي ذاتها الارض اليوم التي مازال مشهد الجلجلة حاضراً فيها وكأن الصفحة التالية لم تقلب في الكتاب المقدس ، فهناك بتلك الارض صليب ثقيل محمولٌ على ظهر كل فلسطيني منذ ٧٧ عاماً ، صليبُ عنوانه الاحتلال و لغته الابادة و صوته القتل والقصف والرصاص ، مئات الالاف من الشهداء والجرحى و عشرات الالاف من الاسرى الفلسطينين الذين يعذبون في السجون الاسرائيلية التي لا يدخلها نور الشمس ، يُغتصبون فيها ويقتلون بدون محاسبٍ او رقيب ، وامام عالمٍ لا يعرف سوا التمسك بحيادٍ مزعوم ، حيادٌ يبعده عن المسيح ذاته الذي اعلنها صراحةً : “ ماجئت الى هذا العالم الا لأشهد للحق” (-) وامام الابادة الموثقة بالصوت والصور ادار العالم ظهره ليترك الفلسطيني هناك لوحده يصلب من جديد على ارض القيامة! هذا العام سيولد المسيح من جديد، لكنه لن يولد في مغارة ، بل سيولد بين ركام بيتٍ مدمر، سيولد بين احضان ام مفجوعة تبحث بين الانقاض على جثة ابنائها ، سيولد امام طفلٍ مُجوعٍ في غزة يضم بين ذراعيه حقيبة، هي ليست هدية العيد بل فيها ما تبقى ما اشلاء امه واخته الصغيرة جراء القصف المدمر ، لن يولد المسيح في مغارة بل سيولد في سيارة مع هند الصغيرة التي وصل صوت صراخها للعالم وهي تطلب الرحمة فتلقت اكثر من ٣٥٠ رصاصة ، نعم سيولد يسوع، فالميلاد لم يكن يوماً حكاية فرحٍ فحسب بل وعداً بالخلاص، والمذود لم يكن الا الخطوة الاولى نحو الجلجثة، والجلجثة ما هي الا البوابة الوحيدة نحو القيامة، واليوم في فلسطين يلتقي المذود بالصليب لكننا نؤمن -كما آمن اجدادنا- ان كل صليب يحمل بعمقه قيامة وأن الطفل الذي ولد تحت الاحتلال قبل الفي عام ، هو القائم الذي سيبدد ظلمة هذا الاحتلال اليوم ايضاً. فاشرق يا رب ميلادك في ظلامنا واعلن قيامتك في ارضك لأن فلسطين التي حملتك رضيعاً وودعتك مصلوباً تنتظر مجدك الان قائماً ، وتؤمن أن بولادتك ستولد الحرية لشعبها…

Previous Post

Danny Yxilon: Musica tra Arte e Scienza, il Viaggio di un Genio Italiano

Next Post

Natività sopra il Golgota